نتنياهو في حالة هستيريا ويفتح نار الاتهامات في كل الاتجاهات بقلم : وديع عواوده

بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال كان هذا يوم الجمعة الأسود الأكثر سوادا، ففيه تم تقديم ثلاث لوائح اتهام بالفساد وسط فشله في تشكيل حكومة للمرة الثانية خلال شهور وفيه بدت تلوح بوادر تمرد على زعامته داخل حزبه الحاكم “الليكود” بعدما دعا بعض قادته وأبرزهم الوزير الأسبق غدعون ساعر عن ضرورة إجراء انتخابات داخلية لتحديد هوية المرشح لرئاسة الحكومة عشية انتخابات عامة تبدو شبه حتمية بعد شهرين أو ثلاثة شهور.
 


زعيم الليكود يقود صراعا على مستقبله السياسي والشخصي
وشهدت إسرائيل هزة أرضية سياسية غير مسبوقة بعد إعلان المستشار القضائي لحكومتها افيخاي مندلبليت عن قراره تبني توصية النيابة العامة بتقديم ثلاث لوائح اتهام بخيانة الأمانة والرشوة ضد رئيس حكومة ما زال يشغل مهامه الرسمية. وفي حزب الليكود، أعرب عدد من الوزراء عن دعمهم لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بعد اتهامه بالفساد هذا ورفض نتنياهو اتهامات الفساد التي وجهت إليه، معتبرا أنها ذات دوافع سياسية، مؤكدا أن توجيه الاتهام يصل إلى حد محاولة الانقلاب ضده، مشيرا إلى أن المحققين لم يبحثوا عن الحقيقة بل كانوا يلاحقونه.

يوم حزين
على خلفية ذلك قال رئيس “أزرق-أبيض” بيني غانتس، إن إسرائيل عاشت يوم الجمعة حزنا شديداً وذلك على خلفية قرار المستشار القانوني لحكومة الاحتلال افيخاي مندلبليت تقديم لوائح اتهام بحق بنيامين نتنياهو. وأضاف انه أيضا شعر بالحزن كونه يعرف نتنياهو منذ سنوات حيث عملا سوية. وفي صفحته على موقع فيسبوك دعا غانتس الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون إلى الاستمرار في عملها من دون خوف أو محاباة مؤكدا أهمية أن يكون جميع المواطنين أمام القانون سواسية. وتطرق رئيس غانتس الذي فشل هو الآخر في تشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو إلى مسألة تشكيل الحكومة المقبلة قائلا إنه رغم قيامه بإعادة التفويض لتشكيل الحكومة المقبلة إلى رئيس الدولة رؤوفين ريفلين فانه يواصل الجهود للحصول على أغلبية في الكنيست للحيلولة دون إجراء انتخابات ثالثة لا حاجة بها. وشدد على أنه اتخذ قرارا بعدم إمكانية التوصل إلى وحدة مع نتنياهو في هذه الظروف وتابع “كنت محقا في تقديم التنازلات في المفاوضات التي أجريتها، لكن ليس للتنازل عن أسس القيم الذي قررت دخول الحلبة السياسية من أجلها”. وعلى خلفية قرار مندلبليت تقديم نتنياهو إلى العدالة توجه أمس حزب “أزرق-أبيض” إلى المستشار القانوني لحكومة الاحتلال بطلب استقالة نتنياهو فورا من منصبه. وقال رئيس حزب العمل الإسرائيلي، عمير بيرتس، إنه يمكن تشكيل حكومة إسرائيلية في غضون ساعات حال إعلان نتنياهو عجزه عن أداء مهامه، مشددا على أن نتنياهو يشكل عقبة مركزية أمام تشكيل الحكومة. وطالب سياسيون وخبراء قانون وصحافيون إسرائيليون رئيس الحكومة وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بالاستقالة من منصبه بعد إعلان مندلبليت عزمه تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، ونشر مضمونها، ليتبين أنها تشمل مخالفات خطيرة، وهي تلقي الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال. ولجأ محللون محليون، إلى محاولة تكهن سير الأمور في الفترة المقبلة، في ظل التوقعات أن إسرائيل متجهة نحو انتخابات للكنيست للمرة الثالثة خلال عام واحد. واعتبر محلل الشؤون الحزبية في الإذاعة الإسرائيلية العامة يواف كراكوفسكي، في مقاله الأسبوعي في صحيفة “معاريف” أنه “أزرق-أبيض” يعيشون في نوع من الوهم، الذي بموجبه عندما يقرأ الجمهور الكلمات “دولة إسرائيل ضد بنيامين نتنياهو” فإن شيئا ما سياسيا حقيقيا سيحدث، والكتلة اليمينية ستتصدع، وسينهض الليكود إلى فجر جديد ويؤدي إلى الإطاحة بنتنياهو. وتابع متوقعا أن يتشبث نتنياهو بمقعده الوثير بقوة “لن يحدث هذا. والكلمات دولة إسرائيل ضد بنيامين نتنياهو ستكون في صلب حملة الانتخابات للعام 2020 والتي انطلقت”.

سيناريو غير مقنع
صحيفة “هآرتس” التي سبق وكشفت أولا عن فضيحة الرشوة وتلقي عائلة نتنياهو لعدد هائل من السجائر الكوبانية وقناني الشمبانيا الفرنسية الفاخرة من رجل أعمال مقابل تسهيل إجراءات خاصة بأعماله، قالت في افتتاحيتها أمس إن السيناريو الذي كتبه نتنياهو حول “الانقلاب في الحكم” الذي حاكه النائب العام وعدد من محققي الشرطة، غير مقنع وغير موثوق. موضحة أن نتنياهو هو حقا ضحية، لكنه ضحية البحث النهم عن المجد الذي لا يعرف الشبع. وقالت إن نتنياهو يتفاخر في خطاباته بأنه حارب من أجل إسرائيل وأنه أصيب من أجلها وعمل على تعزيز أمنها واقتصادها ومكانتها الدولية. وتابعت في حملتها عليه كسائر وسائل الإعلام المحلية “بالنسبة لنتنياهو، استمرار حكمه هو فوق كل شيء، ومن يشكك فيه فهو خائن ومتآمر. ومن تجرأ على التحقيق معه وتقديمه للمحاكمة يجب أن يتم التحقيق معه، حسب رأي نتنياهو، وبالضرورة يجب أن يذهب إلى السجن بسبب المس بأمن الدولة”. وتساءلت “هآرتس” ساخرة حقا بيبي؟ هل أنت حقا تصدق هذه الهراء، الذي يظهر في صفحات رسائل عبيدك السياسيين وأبواقك في كل وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية؟

أغلبية الإسرائيليين
ويبدو أن هذه رغبة أغلبية الإسرائيليين أيضا، فهم يفضلون عدم استمرار نتنياهو في الحكم. إذ كشف استطلاع جديد عرضت نتائجه في القناة 12 والذي اجري بعد إعلان القرار باتهام نتنياهو أن 56 في المئة منهم يعتقدون انه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، في حين ان 35 في المئة يؤيدون ان يستمر في أداء مهامه بمنصب رئاسة الوزراء. وحين سئلوا انه فيما لو أجريت الانتخابات في هذه الفترة فان “أزرق-أبيض” سيكون الحزب الأكبر وسيحصل على 36 مقعدا بينما الليكود يحصل على 33 مقعدا، و”يسرائيل بيتنا” تحافظ على مقاعدها مع 8 مقاعد ويستمر لكونها بيضة القبان، وتبقى خريطة الكتل السياسية بدون تغيير حيث ان كتلة أحزاب اليسار والعرب مع 57 مقعدا وأحزاب اليمين والمتدينين المتزمتين “الحريديم” مع 55 مقعدا. وفي المكان الثالث في الاستطلاع تحتفظ القائمة المشتركة بقوتها 13 مقعدا، وفي أسفل القائمة “المعسكر الديمقراطي” و”العمل” مع أربعة مقاعد لكل واحد منهما. وحين سئل المستطلعون عن ثقتهم في نظام تطبيق القانون، الشرطة والنيابة، ان ارتفعت، انخفضت أو بقيت كما هي قال 20 في المئة انها ارتفعت، 26 في المئة قالوا انها انخفضت و47 في المئة قالوا انها بقيت كما هي.

تحذيرات من اغتيالات
إلى ذلك قال مصدر من “الليكود” فضل حجب هويته إنه “يجب طرد نتنياهو من منصب رئيس الوزراء” ونقلت القناة 12 عن مصدر آخر في حزب الليكود لم تذكر اسمه هو الآخر، قوله “يجب أن نفهم أن عهد نتنياهو قد انتهى ويؤدي إلى التغيير”. وشنت الصحافة الإسرائيلية حملة مضادة على نتنياهو الذي اتهمها هي الأخرى كالنيابة العامة والشرطة بالمشاركة في الافتراء ضده ومحاولة إسقاطه بطريقة غير ديمقراطية. يشار إلى أن عددا من المسؤولين الإسرائيليين سبق وأطيح بهم بعدما تورطوا في ملفات فساد منهم رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت الذي أدين بتلقي رشى مالية ومبالغ نقدية في مغلفات من رجال أعمال، ورئيس إسرائيل الأسبق موشيه قصاب الذي أدين بالتحرش والاغتصاب علاوة على وزراء كثر. لكن نتنياهو من المحتمل أن يبادر لمواجهة عسكرية مع إيران أو غزة أو لبنان كي يفلت من الضغوط ويفرض حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة عجل نجاة له وفق عدد من المحللين. فيما يحذر مراقبون آخرون من مخاطر وقوع اغتيال سياسي جديد نتيجة تحريض نتنياهو المتصاعد على الصحافة والشرطة والنيابة العامة وعلى المجتمع العربي الفلسطيني وممثليهم.

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )